ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

133

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

وهذا هو الأدب ، إن أكمل الأدب حسن الأدب ، كما قال بعضهم : قلة معرفة أخلاق القوم من الحرمان ؛ إذ خرق سياج أدبهم يؤدي إلى العطب ، والباب مفتوح ما غلق ، إلا أن القوم واقفون بباب اللّه تعالى ، والجواب منادمات في الغيب بالغيب ، ولهذا وقت يعرف ، فإن أكمل الحال الأبهى الأشرف ، واستخراج أمور اللّه تعالى بالأدب الأشرف يحصل الممنوع ، منع عن سر تبيان الفحوى ، وخير السر النجوى ، وصحيح أن الأمور من اللّه تعالى قد قدرت ، وحملت على مقدورها ، ذلك من الشريعة المطهرة ، وليس ذاك مانعا يصد مجتهدا ، بل الاجتهاد شرع مأمور به ، وهو سبب قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا [ العنكبوت : 69 ] أثبت الكسب في مكان ، والأجنبي في مكان ، فلا يكاد يعجم على التدبير إلا على من لم يدرك علوم الجمع مفوض فيه ، المدبر يدبر الأمر كيف يشاء ، من استبصر يبصر عين العين ، للعين بعيان ، بعين عيان ، عينه عن العيان ، فكيف ينكر شيئا من ذلك إذا أمضاه مالكه ومتصرفه والمتصرف فيه ، فإذا كان اللطف هبة من اللطيف المطلوب ، فلا يختلج ساكنا عنده يعزم أفصم أو اسم أو رسم أو جسم أو شم أو ذوق أو منع أو رق أو فهم أو علم أو كسب أو أمر أو نهي أو إدراك مطالعات غيوب أو نقولات أو بواعث ربانيات واسترسالات رحمانيات أو توارث بما غنى قاطعات أو أعمال بحركات أو تحاركات أو مختلجات متنوعات أو قادحات أو جاريات أو باينات أو غاديات أو واقفات أو موانع مانعات ، ولا شيم مانع ولا قاطع ولا خادم ولا خادع ولا قادح ولا قامع ولا ممانع ولا مكاتب ولا مدارس ولا مصادر ولا موارد الآلاء ، قال جلّ من قائل : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) [ الكهف : 109 ] فكل المعبرين والمبصرين والمولين والمتكلم في علم الكلام أو التفسير ما وصلوا إلى عشر معشار معرفة كنه إدراك معنى حرف واحد من حروف القرآن ، أو معرفة كلمة واحدة من كلام اللّه تعالى ، ولكن كلامهم يغير ويطير ويفسر ويسكر ، يكتب ويملى ، ويقرأ ويظهر ويبدي ويعيد على قدر ما يفتح له عليه من مفاتيح فتوح الغيب ، فيتكلم بذلك ، قد يكون في علم التفسير شيء ينقل مرويا فهو أجمله وأسلمه ، وما كتبنا إلا لما ورد محرك ، فاستفتحنا باب الكريم ففتح لنا بما رأيتموه ، وليس لأحد كلام ولا إفهام ولا علم ولا عمل ، ولا حول ولا قوة إلّا باللّه العلي العظيم ، فالكل منه فضلا من دنه موهبة من رحمته بمنه وكرمه ، نعمة من جملة ودوده ، وبنعمته أهدانا فاهتدينا ، وبجوده أنعم علينا ، وبكرمه أفاد قلوبنا ، ولا من أين لنا إلّا من واسع عزيز طوله وحوله ، فكل منه بفضله وبحمده وبنعمه وبنعمته ، وليس